<<<< >>>>

تسلق السلالم إلى السماء

هذا السباق المجنون خلف الثروة والشهرة أو خلف الزهد والمعرفة، إلى أين سيقود الإنسان؟

هذا الفكر الطامع الطموح المندفع.. إلى أين سيقودنا؟

عندما أفكر بهذا، أتذكر حلماً قديماً لم أقدر أن أنساه... في هذا الحلم الذي رأيته عدة مرات، يظهر سلم طويل مع نهايته العليا مختفية في الغيوم... بدا السلم كأنه يوصل إلى السماء.

دفعتني رغبة لا تقاوم للوصول إليها، فبدأت أصعد الدرجات.. تسلقت كل درجة بصعوبة كبيرة.. كان التنفس صعباً وقطرات العرق تتصبب من جبهتي.. لكن الرغبة بالوصول إلى السماء تملأني.. فبقيتُ أتسلق السلم، لكني كدتُ أختنق، وقلبي اليائس كان على وشك التخلي عن المحاولة.

عندها في لحظة عارمة، أدركتُ أنني لم أكن المتسلق الوحيد، ولم يكن سلمي هو الوحيد.. كان هناك عدد لا محدود من السلالم وعدد لا محدود من الأشخاص المتسلقين عليها.. ظهر عندي شعور قوي بالتنافس مع رؤيتهم يتسلقون، لذلك سارعتُ وتيرة تسلقي.. استمر هذا السباق المجنون في الصعود وبذل كل جهودنا في محاولة الوصول إلى أن تلاشى الحلم.

تم الوصول بالنهاية إلى الدرجة الأخيرة، ولم يكن هناك درجات بعدها!.. نظرتُ حولي فأدركت أنه لم يكن هناك أي سلم... وعندها بدأ الوقوع من ذلك الارتفاع الشاهق، وهو مؤلم وأصعب من الصعود... بدا الموت شيئاً مؤكداً، وبالفعل كان موتاً... صدمة ذلك الموت هي حتماً ما أيقظني من النوم، لكن الحلم باح بحقيقة عظيمة.

منذ ذلك الوقت، بدأت الحياة بكاملها تظهر كامتداد وتكملة لذلك الحلم... ألا يوجد في الأحلام شيء يذكرنا بكلّ اندفاع مجنون ينشغل به البشر؟ ألا تنتهي كل الاندفاعات المحمومة بالموت؟ مجدداً، ماذا يعني الموت؟ ألا يعني أنه لم يبق هناك درجة أعلى في السلم؟ الموت هو نهاية اندفاع الحياة... الموت يُنهي القادم وزمن المستقبل... إنه يعني استحالة وجود احتمالات إضافية.

الفكر المندفع المتسابق يقود المرء إلى ارتفاعات شاهقة.. ماذا قد يكون الموت سوى الوقوع من تلك الارتفاعات؟ الموت حتماً سيأتي عندما يكون هناك سباق مجنون... ولا فرق سواء كان سباقاً خلف الثروة أو الدين، خلف المتعة أو التقشف.

وكذلك، أينما وُجد الاندفاع يكون هناك حلم...

عندما لا يوجد فكر مندفع متسابق، يكون هناك حقيقة...

والحياة أيضاً توجد هناك فقط، ومثل هذه الحياة ليس فيها موت...

 

 

أضيفت في باب:31-12-2016... > همسات من الحياة
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد